محمد راغب الطباخ الحلبي

88

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

يا موجدي من العدم * ارحم فقد زلّ القدم واغفر ذنوبا قد مضى * وقوعها من القدم لا عذر في اكتسابها * إلا الخضوع والندم إن الجواد شأنه * غفران زلات الخدم وكان فقيه النفس لطيف الذوق كثير الإنشاد للشعر ، وله نظم قليل . وكان يقول الحق وينكر المنكر ويخاطب نواب حلب بالغلظة ، وكان محبا للغرباء محسنا إليهم معتقدا لأهل الخير ، كثير الملازمة لبيته لا يخرج إلا إلى ضرورة ، وكان كثير التحري في أموره ، وكان لا يأذن لأحد في الإفتاء إلا نادرا . وكان الشيخ زين الدين أبو حفص عمر الباريني الشافعي نزيل حلب مع جلالة قدره إذا اجتمعت عنده الفتاوي التي يستشكلها يحضرها ويجتمع به ويسأله عنها فيجيبه فيعتمد على جوابه . وقد ذكرت عنه كرامات ومكاشفات . وبالغ ابن حبيب في الثناء عليه في ذيله على تاريخ والده . قرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث بحلب وأجازنيه ، أنشدنا الإمام شيخ الشافعية شهاب الدين الأذرعي : كم ذا برأيك تستبدّ * ما هكذا الرأي الأسدّ أأمنت جبّار السما * ء ومن له البطش الأشدّ فاعلم يقينا أنه * ما من مقام العرض بدّ عرض به يقوى الضعيف * ويضعف الخصم الألدّ ولذلك العرض اتقى * أهل التقى وله استعدّ وهي طويلة . مات في 15 جمادى الآخرة سنة سبعمائة وثلاث وثمانين . وترجمه في المنهل الصافي بنحو ما تقدم وقال : إنه اختصر الحاوي للماوردي . وكتب على المهمات ولم يكمله . وكان رحمه اللّه فقير النفس محكما للفقه مليح المحاضرة كثير الإنشاد للشعر ، وله نظم ، قوالا بالحق ، ينكر المنكر ويخاطب نواب حلب بخطاب فيه غلظ ، كثير الفوائد ، ولديه فضائل وكياسة وحشمة وإنسانية ومحبة لأهل العلم خصوصا للغرباء محسنا إليهم . ودرس بالمدرسة الظاهرية والأسدية والبلدقية ودار الحديث البهائية بحلب استقلالا . ومن نظمه قوله :